أبو علي سينا

251

القانون في الطب ( طبع بيروت )

اسم مخصوص بورم حجاب الدماغ إذا كان حاراً ، وإن كان في بعض المواض قد أُطلق أيضاً على ورم جوهر الدماغ ، وهو الاستعمال الخاص لهذا الاسم ، إلا أنه منقول من اسم العرض الذي يلزمه وهو الهذيان واختلاط العقل مع حرارة محرقة ، فالاسم العاميّ واقع على هذا العرض ، والصناعيّ على هذا الورم . وهذا النقل شبيه بنقل اسم العرض وهو النسيان إلى مرض يوجبه ويقتضيه ، وهو السرسام البارد ، وإذا استعمل السرسام بالاستعمال العاميّ ، دخل فيه السرسام الدماغي ، وهو هذا . ومن الناس ممن لا يعرف اللغات يحسب أن البرسام اسم لهذا الورم ، وأن السرسام أخفّ منه ، وليس ذلك بشيء ، فإن البرسام هو فارسي ، والبرّ هو الصدر ، والسام هو الورم والسرسام أيضاً فارسي ، والسر هو الرأس ، والسام هو الورم ، والمرض والسرسام الكائن في الحميات والكائن لأخلاط في فِم المعدة محرقة ، والذي ربما كان لأورام في نواحي الرأس خارجة أو في الغشاء الخارج . والسرسام الكائن مع البرسام ، وهو الذي يكون بمشاركة الحجاب وأورامه وسائر عضلات الصدر ، والكائن في ورم المثانة ، والرحم ، والمعدة . والاشتراك الواقع في هذا الاسم تختلف أوصاف المصنفين له ، كما تختلف أوصاف المصنّفين لليثرغس الذي هو السرسام البارد الذي يسمى النسيان ، لكن السرسام الحقيقي بحسب الاستعمال الصناعي هو ما قلناه ، وربما ورم معه جوهر الدماغ أيضاً مشاركة أو انتقالًا ، وذلك شديد الرداءة يقتل في الرابع ، فإن جاوزه نجا وأكثر من يموت بالسرسام يموت لآفة في النفس . ولهذا الورم مواضع مختلفة بحسب أجزاء الدماغ المختلفة ، وربما اشترك فيه جزءان ، أو عمّ المواضع كلها . وأكثر ما يكون إنما يستقر عموده إلى ما يلي التجويف المقدم ، وإلى الأوسط ، ومبدأه دم أو صفراء صحيحة ، أو حمراء صحيحة ، أو محرقة ضاربة إلى السوداء ، وهو رديء جداً ، وكأنه ليس يكون في الأكثر إلا عن دم مراري دون الدم النقي ، أو عن صفراء وكأنه لا ينقضي إلا بعرق أو رعاف ، وكثيراً ما يرم الحجاب والعروق التي تخرج من الرأس حتى تكاد تتفتّح الشؤون معه . وما كان منه اختلاط عقل مركب من بكاء وضحك ساعة بعد أخرى ، فهو رديء ، وكذلك إذا كان انتقالًا من ذات الرئة ، لأنه يدلِّ على شدة حرارة الخلط ، وكذلك لو انتقل إلى غير الحقيقي ، وإذا كان عرض أن دام الثقل في نواحي الرأس والرئة ، ثم عرض تشنّج وقيء زنجاري مات العليل في ساعته ، وأطول مهلته يوم أو يومان إن كانت القوة قوية ، وأرجى أصناف قرانيطس أن يذكر العليل ما كان يهذي به بعد خفّ حمّاه ، وإذا عرض لهم هموريذوس كان دليلًا محموداً ، وإذا شخص المبرسم فتقيأ مراراً أحمر ، وهو ضعيف فإنه يموت في يومه ، أو قوي فبعد يومين . وما رؤي أحد به ورم في نواحي الدماغ يكون بوله مائياً ، فيخلص ، وكثيراً ما ينحل قرانيطس بالبواسير إذا سالت ، وقد يبرد وينتقل إلى ليثرغس ، وربما تخلّص عنه فأوقع في دق أو جنون ، وكثيراً ما ينتقل الغير الحقيقي إلى الحقيقي ، وقلما يتخلص المشايخ من علة قرانيطس .